جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

131

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

أو في ثلثه حدثت عنه خمس أو ثلث حميات ربع الأمراض صنفان فمنها مزمنه طويلة المدة ومنها حادة قصيرة المدة وما كان من الأمراض مزمنا طويل المدة فينبغي لنا ابدا ان ننتظر فيه نضج العلة ولا يسقى المريض شيئا من الأدوية المنقية المسهلة دون ان يتبين علامات النضج ويري الطبيعة قد احتاجت منا إلي المعاونه لها على العلة فإذا كان ذلك الوقت سقينا المريض دواء مسهلا ينقى بدنه من الخلط الفاعل للمرض بعد ان يتقدم أولا فيصلح ذلك الخلط ويهيئه لسهولة الاستفراغ بان يسقى المريض ماء العسل بما قد طبخ معه روفا أو فوذنج جبلى أو حاشا أو فوذنج بري واما الأمراض الحادة فأكثرها تكون المادة فيها ساكنه قاره في عضو واحد لا يزال فيه إلي ان ينضج وما كان من الأمراض الحادة كذلك فينبغي لنا ان ينتظر بالأدوية إلي ان يبلغ منتهاه على مثل الذي يفعل في الأمراض التي يطول مدتها وفي القليل من الأمراض الحادة وفي الأمراض المزمنة تكون الاخلاط الفاعلة لها تنتقل من عضو إلي عضو وتوذى المريض بانتقالها في أول المرض وما كان كذلك فينبغي ان يستفرغ ولا ينتظر به نضج المرض وليكن استفراغه بعد ان يستقصي البحث عن ملك الاخلاط ونعلم أنها رقيقه لطيفة سهلة الخروج قليله اللزوجة لا على خلاف ذلك وان المريض لم يكن وسبب علته تخم كثيره وتناول أطعمه غليظة حدث بسببها انتفاخ الجنبين وتمددهما ويعرض لهما مع ذلك سخونه تشبه حرارة الحمي وورم حار في الاحشائه وان الطرق والمجاري التي فيها يريد ان تجرى ذلك الخلط الذي يحتاج إلي استفراغه واسعة لا سدة فيها [ الأشياء التي تداوي بها حمي الربع ] الأشياء التي تداوي بها حمي الربع هو ان يخرج لصاحبها الدم بفصد العرق ان رأي الطبيب ان الدم غالب على البدن ثم يغذي باغذية تولد دما جيدا ويكون مع هذا حارة رطبة ملطفة تحل النفخ وتطرد الرياح وتلين البطن ثم يعالج بعد ذلك بالحقن ويستعمل منها أولا اللينة وفيما بعد ذلك الحقن الحادة ثم تسقى مرة في الأيام بعض الأدوية التي يرق بها المادة وتلطف ثم يستعمل المشي والتدلك ويمسك عن الاستحمام فإذا حضر وقت منتهى المرض استعمل التدبير اللطيف والسكون والدعة وشرب الأدوية التي يخرج الخلط السوداوى